عمر بن ابراهيم رضوان
715
آراء المستشرقين حول القرآن الكريم وتفسيره
سنة فلازم بعده كبار الصحابة وأخذ عنهم ما فاته من حديث الرسول - صلّى اللّه عليه وسلم - وكان على معرفة تامة بلغات العرب وآدابها . وواقفا على أسرارها كل ذلك جعله يعد من العلماء الكبار والمفسرين المشار إليهم بالبنان . وكان كذلك ببركة دعاء الرسول - صلّى اللّه عليه وسلم - له حيث قال : « اللهم فقهه في الدين وعلمه التأويل » « 1 » . كما ساعد في ذلك مزايا شخصية اجتمعت فيه قلّ أن تجتمع في غيره وهي : ذكاء نادر ، وذهن جوال ، وقريحة وقادة ، ورأي صائب ، ودين متين ، وإيمان راسخ ، وقلب عقول ، ولسان سئول ، وقد أثنى عليه عبد اللّه بن مسعود - رضي اللّه عنه - بقوله : « نعم ترجمان القرآن ابن عباس » « 2 » . قيمته في التفسير : كان ابن عباس - رضي اللّه عنهما - من أفقه الصحابة رضوان اللّه عليهم بكتاب اللّه سبحانه وأعلمهم به حتى كان يلقب بالبحر لسعة علمه به . قال عنه مجاهد : « إذا فسر الشيء رأيت عليه النور » « 3 » . قال علي - رضي اللّه عنه - مثنيا على تفسيره بقوله : « كأنما ينظر إلى الغيب من ستر رقيق » « 4 » . وقال ابن عمر - رضي اللّه عنه - وطاوس ، وعكرمة ، وجابر بن عبد اللّه : « ابن عباس أعلم أمة محمد بما نزل على محمد » « 5 » .
--> ( 1 ) مسند الإمام أحمد بن حنبل 1 / 266 . ( 2 ) انظر التفسير والمفسرون للذهبي 1 / 65 ، ولمحات في علوم القرآن للصباغ ص 123 مجمع الزوائد 9 / 276 والحديث بلفظ ( نعم ترجمان القرآن أنت ) وفيه عبد اللّه بن خراش وهو ضعيف ، انظر طبقات ابن سعد 2 / 366 . ( 3 ) مقدمة في أصول التفسير ص 61 . ( 4 ) أعلام الموقعين عن رب العالمين 1 / 20 ، طبعة دار الجيل - بيروت - تعليق عبد الرؤوف سعد . ( 5 ) انظر تحفة الطائف في فضائل الحبر ابن عباس ووج والطائف للشيخ محمد الهاشمي ص 117 .